حسن حسن زاده آملى
309
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
النار المشتعلة من الدهن والفتيلة فإنه في كل آن يدخل منهما شيء في تلك النارية ويتصف بالصفة النورية ، ثم تذهب تلك الصورة بصيرورته هواء ، هكذا شان العالم بأسره فإنه يستمد دائما من الخزائن الآلهية فيفيض منها ويرجع إليها » « 1 » . أقول : ما قاله الشيخ : « فافهم ، لتكون الخ » ، ناظر إلى ذلك النوع من القيامة المشار اليه في العدد السابق . ويمكن أن يكون ناظرا إلى جميع أنواعها بالتأمل في الفناء باقسامه الثلاثة ، فتدبر . وتمثيل الشارح بالنار المشتعلة من الدهن والفتيلة ، وما افاده في ذلك في غاية الإتقان ، وأهل عصرنا على هذا القول القويم في الكهربا أيضا فإنّه آنا فآنا يذهب نوره ويأتي نور آخر ، وهذا الانقضاء والتجدّد لمّا كانا بسرعة يظن الناظر ان نورا واحدا ثابت من أوله إلى آخره وليس كذلك ، كما أنك تبصر مثالك في الماء الساري في سرعة سيره فتظن أن خيالك ثابت في الماء والماء سيال ، وليس كذلك بل المثال يحدث آنا فآنا من الابصار وانعكاس النور على ما تقرر في علم المرايا والمناظر . ثم تدبّر بما قدّمنا في قوله سبحانه : « اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » « 2 » الآية . تفطن ترشد - انشاء اللّه تعالى - . ز - وقال في الفص السليماني : « وإنّما كان إعدام وإيجاد من حيث لا يشعر أحد بذلك إلا من عرفه ، وهو قوله تعالى : « بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ « 3 » ، ولا يمضي عليهم وقت لا يرون فيهم ما هم رأون له » . أقول : كلام الشيخ في آصف بن برخيا واحضاره عرش بلقيس عند سليمان النبي - عليه السلام - بطريق الإعدام والإيجاد ، يعني ان استقرار العرش عند سليمان كان بهذا الوجه وهو أن آصف أعدمه في سبا وأوجده عند سليمان - عليه السلام - . وفي الشرح المذكور : « أي إنما كانوا في اللبس من الخلق الجديد لأنه لا يمضي عليهم زمان لا يرون في العالم ما كانوا رأون له وناظرون اليه إذ كل ما يعدم يوجد ما هو مثله في آن عدمه فيظنون أن ما هو في الماضي هو الّذي باق في المستقبل وليس كذلك » « 4 » .
--> ( 1 ) . المصدر ، ص 289 . ( 2 ) . النور : 35 . ( 3 ) . ق : 15 . ( 4 ) . شرح القيصري على فصوص الحكم ، ط 1 ، ص 359 .